الذهبي

552

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ينظر في وجه عليّ ما بقي . ولحق سعد وابن عمر ببيت المقدس فأحرما ، وانصرف عمرو ، فلم يأت معاوية ، فأتاه وهيّأ طعاما كثيرا ، وجرى بينهما كلام كثير ، وطلب الأطعمة ، فأكل عبيد عمرو ، ثمّ قاموا ليأكل عبيد معاوية ، وأمر من أغلق الباب وقت أكل عبيده ، فقال عمرو : فعلتها ؟ قال : إي واللَّه بايع وإلّا قتلتك . قال : فمصر ، قال : هي لك ما عشت [ ( 1 ) ] . وقال الواقديّ : رفع أهل الشّام المصاحف وقالوا : ندعوكم إلى كتاب اللَّه والحكم بما فيه . فاصطلحوا ، وكتبوا بينهما كتابا على أن يوافوا رأس الحول أذرح [ ( 2 ) ] ويحكّموا حكمين ، ففعلوا ذلك فلم يقع اتّفاق ، ورجع عليّ بالاختلاف والدّغل من أصحابه ، فخرج منهم الخوارج ، وأنكروا تحكيمه وقالوا : لا حكم إلّا للَّه ، ورجع معاوية بالألفة واجتماع الكلمة عليه [ ( 3 ) ] . ثم بايع أهل الشّام معاوية بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين . كذا قال [ ( 4 ) ] : وقال خليفة وغيره إنّهم بايعوه في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين [ ( 5 ) ] ، وهو أشبه ، لأنّ ذلك كان إثر رجوع عمرو بن العاص من التحكيم . وقال محمد بن الضّحّاك الحزاميّ ، عن أبيه قال : قام عليّ على منبر الكوفة ، فقال : حين اختلف الحكمان : لقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة

--> [ ( 1 ) ] مروج الذهب 2 / 410 - 412 . [ ( 2 ) ] أذرح : بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة ، ثم من نواحي البلقاء . ( معجم البلدان 1 / 129 ) . [ ( 3 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 32 . [ ( 4 ) ] في تاريخ الطبري 5 / 71 الاجتماع كان في شعبان . [ ( 5 ) ] تاريخ خليفة 192 .